وإضافة الميراث الى السماوات والأرض بيانية فالسماوات والأرض هي الميراث بما فيهما من الأشياء التي خلق منهما مما يمتلكه ذووا الشعور من سكنتهما فالسماوات والأرض شاملة لما فيهما مما خلق منهما ويتصرف فيها ذووا الشعور كالإنسان مثلا بتخصيص ما يتصرفون فيه لأنفسهم وهو الملك الاعتباري الذي هداهم الله سبحانه الى اعتباره فيما بينهم لينتظم بذلك جهات حياتهم الدنيا.
غير أنهم لا يبقون ولا يبقى لهم بل يذهبهم الموت المقدر بينهم فينتقل ما في أيديهم الى من بعدهم وهكذا حتى يفنى الجميع ولا يبقى إلّا هو سبحانه.
فالأرض مثلا وما فيها وعليها من مال ميراث من جهة أن كل جيل من سكانها يرثها ممن قبله فكانت ميراثا دائما دائرا بينهم خلفا عن سلف ، وميراث من جهة أنهم سيفنون جميعا ولا يبقى لها إلّا الله الذي استخلفهم عليها.
ولله سبحانه ميراث السماوات والأرض بكلا المعنيين ، أما الأول : فلأنه الذي يملكهم المال وهو المالك لما ملكهم ، قال تعالى : (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (لقمان / ٢٦) ، وقال : (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (النور / ٤٢) ، وقال : (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) (النور / ٣٣).
وأما الثاني : فظاهر آيات القيامة كقوله تعالى : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) (الرحمن / ٢٦) ، وغيره ، والذي يسبق الى الذهن أن المراد بكونهما ميراثا هو المعنى الثاني.
وكيف كان ففي الآية توبيخ شديد لهم على عدم إنفاقهم في سبيل الله من المال الذي لا يرثه بالحقيقة إلّا هو تعالى ولا يبقى لهم ولا لغيرهم ، والإظهار في موضع الإضمار في قوله : (وَلِلَّهِ) لتشديد التوبيخ.
قوله تعالى : (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا) الخ ؛ الاستواء بمعنى التساوي ، وقسيم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
