قوله : (لَهُ مُلْكُ) الخ ؛ لابتناء رجوع الأشياء اليه على عموم الملك فصرّح به ليفيد الابتناء ، قال تعالى : (يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) (المؤمن / ١٦).
وقوله : (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) الامور جمع محلّى باللام يفيد العموم كقوله : (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) (الشورى / ٥٣) ، فما من شيء إلّا ويرجع الى الله ، ولا رادّ اليه تعالى إلّا هو لاختصاص الملك به فله الأمر وله الحكم.
وفي الآية وضع الظاهر موضع الضمير في (إِلَى اللهِ) وكذا في الآية السابقة (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ولعل الوجه في ذلك أن تقرع الجملتان قلوبهم كما يقول المثل السائر لما سيجيء من ذكر يوم القيامة وجزيل أجر المنفقين في سبيل الله فيه.
قوله تعالى : (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر باختلاف فصول السنة في كل من البقاع الشمالية والجنوبية بعكس الاخرى ، وقد تقدم في كلامه تعالى غير مرة.
والمراد بذات الصدور الأفكار المضمرة والنيّات المكنونة التي تصاحب الصدور وتلازمها لما أنها تنسب الى القلوب والقلوب في الصدور ، والجملة أعني قوله : (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) بيان لإحاطة علمه بما في الصدور بعد بيان إحاطة بصره بظواهر أعمالهم بقوله : (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (١).
(آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)
__________________
(١) الحديد ١ ـ ٦ : بحث روائي في المسبحات ؛ التوحيد ؛ صفات الله.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
