قوله تعالى : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) رجوع الى بيان حال الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة عند الموت وبعده وضمير (كانَ) للمتوفى المعلوم من السياق ، والمراد بالمقرّبين السابقون المقربون المذكورون سابقا ، والروح الراحة ، والريحان الرزق ، وقيل : هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به اليه فيشمه ويتوفى.
والمعنى : فأما إن كان المتوفى من المقربين فله ـ أو فجزاؤه ـ راحة من كل همّ وغمّ وألم ورزق من رزق الجنة وجنة نعيم.
قوله تعالى : (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) يمكن أن يكون اللام للاختصاص الملكي ومعنى (فَسَلامٌ لَكَ) أنك تختص بالسلام من أصحاب اليمين الذين هم قرناؤك ورفقاؤك فلا ترى منهم إلّا خيرا وسلاما.
قوله تعالى : (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) تصلية النار الإدخال فيها ، وقيل : مقاساة حرّها وعذابها.
والمعنى : وأما إن كان من أهل التكذيب والضلال فلهم نزل من ماء شديد الحرارة ، ومقاساة حر نار جحيم.
وقد وصفهم الله بالمكذبين الضالين فقدم التكذيب على الضلال لأن ما يلقونه من العذاب تبعة تكذيبهم وعنادهم للحق ولو كان ضلالا بلا تكذيب وعناد كانوا مستضعفين غير نازلين هذه المنزلة ، وأما قوله سابقا : (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ) فإذ كان المقام هناك مقام الردّ لقولهم : (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) الخ ؛ كان الأنسب توصيفهم أولا بالضلال ثم بالتكذيب.
قوله تعالى : (إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) الحق هو العلم من حيث إن الخارج الواقع يطابقه ، واليقين هو العلم الذي لا لبس فيه ولا ريب فإضافة الحق الى اليقين نحو من الإضافة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
