لجلاله تعالى العابدون له لأنه الله عز اسمه لا خوفا من عقابه ولا طمعا في ثوابه ، ولا يبعد أن يكونوا هم الذين سموا سابقين في قوله : (وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ـ الى أن قال ـ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (الواقعة / ١١).
وقوله : (جَنَّتانِ) قيل : إحداهما منزله ومحل زيارة أحبابه له والاخرى منزل أزواجه وخدمه ، وقيل : بستانان بستان داخل قصره وبستان خارجه ، وقيل : منزلان ينتقل من أحدهما الى الآخر ليكمل به التذاذه ، وقيل : جنة لعقيدته وجنة لعمله ، وقيل : جنة لفعل الطاعات وجنة لترك المعاصي ، وقيل : جنة جسمانية وجنة روحانية وهذه الأقوال ـ كما ترى ـ لا دليل على شيء منها.
وقيل : جنة يثاب بها وجنة يتفضل بها عليه ، ويمكن أن يستشعر ذلك من قوله تعالى : (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) (ق / ٣٥) ، على ما مر في تفسيره.
قوله تعالى : (ذَواتا أَفْنانٍ) ذواتا تثنية ذات ، و (أَفْنانٍ) إما جمع فنّ بمعنى النوع والمعنى : ذواتا أنواع من الثمار ونحوها ، وإما جمع فنن بمعنى الغصن الرطب اللين والمعنى : ذواتا أغصان لينة أشجارهما.
قوله تعالى : (فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ) وقد أبهمت العينان وفيه دلالة على فخامة أمرهما.
قوله تعالى : (فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ) أي صنفان قيل : صنف معروف لهم شاهدوه في الدنيا وصنف غير معروف لم يروه في الدنيا ، وقيل : غير ذلك ، ولا دلالة في الكلام على شيء من ذلك.
قوله تعالى : (مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) الخ ؛ الفرش جمع فراش ، والبطائن جمع بطانة وهي داخل الشيء وجوفه مقابل الظهائر جمع ظهارة ، والاستبرق الحرير الغليظ قال في المجمع : ذكر البطانة ولم يذكر الظهارة لأن البطانة تدل على
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
