كفار وهم هم.
وقوله : (أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ) ظاهره أيضا عموم الخطاب ، والزبر جمع زبور وهو الكتاب ، وقد ذكروا أن المراد بالزبر الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء ، والمعنى : بل ألكم براءة في الكتب السماوية التي نزلت من عند الله أنكم في أمن من العذاب والمؤاخذة وإن كفرتم وأجرمتم واقترفتم ما شئتم من الذنوب.
قوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) الجميع المجموع والمراد به وحدة مجتمعهم من حيث الإرادة والعمل ، والانتصار الانتقام أو التناصر كما في خطابات يوم القيامة (ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ) (الصافات / ٢٥) ، والمعنى : بل أيقولون أي الكفار نحن قوم مجتمعون متحدون ننتقم ممن أرادنا بسوء أو ينصر بعضنا بعضا فلا ننهزم.
قوله تعالى : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) اللام في (الْجَمْعُ) للعهد الذكري وفي (الدُّبُرَ) للجنس ، وتولى الدبر الإدبار ، والمعنى : سيهزم الجمع الذي يتبجّحون به ويولون الأدبار ويفرّون.
وفي الآية إخبار عن مغلوبية وانهزام لجمعهم ، ودلالة على أن هذه المغلوبية انهزام منهم في حرب سيقدمون عليها ، وقد وقع ذلك في غزاة بدر ، وهذا من ملاحم القرآن الكريم.
قوله تعالى : (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ «أَدْهى») اسم تفضيل من الدهاء وهو عظم البليّة المنكرة التي ليس الى التخلص منها سبيل ، و (أَمَرُّ) اسم تفضيل من المرارة ضد الحلاوة ، وفي الآية إضراب عن إيعادهم بالانهزام والعذاب الدنيوي الى إبعادهم بما سيجري عليهم في الساعة وقد أشير الى نبإها في أول الأنباء الزاجرة ، والكلام يفيد الترقّي.
والمعنى : وليس الانهزام والعذاب الدنيوي تمام عقوبتهم بل الساعة التي أشرنا الى نبإها هي موعدهم والساعة أدهى من كل داهية وأمرّ من كل مرّ.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
