انتهى.
ومعنى الآية : وأقسم لقد سهّلنا القرآن لأن يتذكر به ، فيذكر الله تعالى وشؤنه ، فهل من متذكر يتذكر به فيؤمن بالله ويدين بما يدعو اليه من الدين الحق؟
فالآية دعوة عامة الى التذكر بالقرآن بعد تسجيل صدق الإنذار وشدة العذاب الذي أنذر به.
قوله تعالى : (كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) شروع في قصة اخرى من القصص التي فيها الازدجار ولم يعطف على ما قبلها ـ ومثلها القصص الآتية ـ لأن كل واحدة من هذه القصص مستقلة كافية في الزجر والردع والعظة لو اتعظوا بها.
وقوله : (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) مسوق لتوجيه قلوب السامعين الى ما يلقى اليهم من كيفية العذاب الهائل بقوله : (إِنَّا أَرْسَلْنا) الخ ؛ وليس مسوقا للتهويل وتسجيل شدة العذاب وصدق الإنذار كسابقه وإلّا لتكرر قوله بعد : («فَكَيْفَ كانَ) الخ ؛ كذا قيل وهو وجه حسن.
قوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) بيان لما استفهم عنه في قوله : (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) والصرصر ـ على ما في المجمع ـ الريح الشديدة الهبوب ، والنحس بالفتح فالسكون مصدر كالنحوسة بمعنى الشؤم ، و (مُسْتَمِرٍّ) صفة لنحس ، ومعنى إرسال الريح في يوم نحس مستمر إرسالها في يوم متلبس بالنحوسة والشأمة بالنسبة اليهم المستمرة عليهم لا يرجى فيه خير لهم ولا نجاة.
والمراد باليوم قطعة من الزمان لا اليوم الذي يساوى سبع الاسبوع لقوله تعالى في موضع آخر من كلامه : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ) (حم السجدة / ١٦) ، وفي موضع آخر : (سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً) (الحاقة / ٧).
وفسّر بعضهم النحس بالبرد.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
