أنكرت كذا ونكرت ، وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوره ، وذلك ضرب من الجهل قال تعالى : (فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ). قال : والنكر الدهاء والأمر الصعب الذي لا يعرف. انتهى.
وقد تم الكلام في قوله : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) ببيان حالهم تجاه الحكمة البالغة التي ألقيت اليهم والزواجر التي ذكّروا بها على سبيل الإنذار ، ثم أعاد سبحانه نبذة من تلك الزواجر التي هي أنباء من حالهم يوم القيامة ومن عاقبة حال الامم المكذبين من الماضين في لحن العتاب والتوبيخ الشديد الذي تهز قلوبهم للانتباه وتقطع منابت أعذارهم في الإعراض.
فقوله : (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) الخ ؛ كلام مفصول عما قبله لذكر الزواجر التي أشير اليها سابقا في مقام الجواب عن سؤال مقدر كأنه لما قال : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) سئل فقيل : فإلى م يؤل أمرهم؟ فقيل (يَوْمَ يَدْعُ) الخ ؛ أي هذه حال آخرتهم وتلك عاقبة دنيا أشياعهم وأمثالهم من قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، وليسوا خيرا منهم.
وعلى هذا فالظرف في (يَوْمَ يَدْعُ) متعلق بما سيأتي من قوله : (يَخْرُجُونَ) والمعنى : يخرجون من الأجداث يوم يدعو الداعي الى شيء نكر ، الخ ؛ وإما متعلق بمحذوف ، والتقدير اذكر يوم يدعو الداعي ، والمحصل اذكر ذاك اليوم وحالهم فيه ، والآية في معنى قوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ) (الزخرف / ٦٦) ، وقوله : (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) (يونس / ١٠٢).
ولم يسمّ سبحانه هذا الداعي من هو؟ وقد نسب الدعوة في موضع من كلامه الى نفسه فقال : (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) (الإسراء / ٥٢).
وإنما أورد من أنباء القيامة نبأ دعوتهم لخروج من الأجداث والحضور لفصل القضاء وخروجهم منها خشّعا أبصارهم مهطعين الى الداعي ليحاذي به دعوتهم في الدنيا الى الإيمان بالآيات وإعراضهم وقولهم : سحر مستمر.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
