فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢))
بيان :
قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى) التولي هو الإعراض والمراد به بقرينة الآية التالية الإعراض عن الإنفاق في سبيل الله ، والإعطاء الإنفاق والإكداء قطع العطاء ، والتفريع الذي في قوله : (أَفَرَأَيْتَ) مبني على ما قدمناه من تفرع مضمون هذه الآية على ما قبلها.
والمعنى : فأخبرني عمن أعرض عن الإنفاق وأعطى قليلا من المال وأمسك بعد ذلك أشدّ الإمساك.
قوله تعالى : (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى) الضمائر لمن تولى والاستفهام للإنكار والمعنى : أيعلم الغيب فيترتب عليه أن يعلم أن صاحبه يتحمل عنه ذنوبه ويعذب مكانه يوم القيامة لو استحق العذاب كذا فسروا.
والظاهر أن المراد نفى علمه بما غاب عنه من مستقبل حاله في الدنيا والمعنى : أيعلم الغيب فهو يعلم أنه لو أنفق ودام على الإنفاق نفد ماله وابتلي بالفقر وأما تحمل الذنوب والعذاب فالمتعرض له قوله الآتي : (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى).
قوله تعالى : (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) صحف موسى التوراة ، وصحف إبراهيم ما نزل عليه من الكتاب والجمع للإشارة الى كثرته بكثرة أجزائه.
والتوفية تأدية الحق بتمامه وكماله ، وتوفيته عليهالسلام تأديته ما عليه من الحق في العبودية أتم التأدية وأبلغها قال تعالى : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ) (البقرة / ١٢٤).
وما نقله الله سبحانه في الآيات التالية من صحف إبراهيم وموسى عليهماالسلام وإن لم يذكر في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
