وقوله : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ) الخ ؛ تأكيد لمضمون الجملة السابقة وشهادة منه تعالى عليه.
قوله تعالى : (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) يمكن أن يكون صدر الآية حالا من فاعل (أَعْلَمُ) في الآية السابقة والواو للحال ، والمعنى : إن ربك هو أعلم بالفريقين الضالين والمهتدين والحال أنه يملك ما في السماوات وما في الأرض فكيف يمكن أن لا يعلم بهم وهو مالكهم؟
وعلى هذا فالظاهر تعلق قوله : (لِيَجْزِيَ) الخ ؛ بقوله السابق : (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى) الخ ؛ والمعنى : أعرض عنهم وكل أمرهم الى الله ليجزيهم كذا وكذا ويجزيك ويجزي المحسنين كذا وكذا.
ويمكن أن يكون قوله : (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ) الخ ؛ كلاما مستأنفا للدلالة على أن الأمر بالإعراض عنهم لا لإهمالهم وتركهم سدى بل الله سبحانه يجزي كلا بعمله إن سيئا وإن حسنا ، ووضع اسم الجلالة وهو ظاهر موضع الضمير للدلالة على كمال العظمة.
وقوله : (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) إشارة الى ملكه تعالى للكل ومعناه قيام الأشياء به تعالى لكونه خالقهم الموجد لهم فالملك ناشىء من الخلق وهو مع ذلك منشأ للتدبير فالجملة دالة على الخلق والتدبير كأنه قيل : ولله الخلق والتدبير.
وبهذا المعنى يتعلق قوله : (لِيَجْزِيَ) الخ ؛ واللام للغاية ، والمعنى : له الخلق والتدبير وغاية ذلك والغرض منه أن يجزي الذين أساؤوا ، الخ ؛ والمراد بالجزاء ما يخبر عنه الكتاب من شؤن يوم القيامة ، والمراد بالإساءة والإحسان المعصية والطاعة ، والمراد بما عملوا جزاء ما عملوا أو نفس ما عملوا ، وبالحسنى المثوبة الحسنى.
والمعنى : ليجزي الله الذين عصوا بمعصيتهم أو بجزاء معصيتهم ويجزي الذين أطاعوا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
