امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) الخ ؛ غض الصوت خلاف رفعه ، ومعنى الامتحان الإبتلاء والاختبار وإنما يكون لتحصيل العلم بحال الشيء المجهول قبل ذلك ، وإذ يستحيل ذلك في حقه تعالى فالمراد به هنا التمرين والتعويد ـ كما قيل ـ أو حمل المحنة والمشقة على القلب ليعتاد بالتقوى.
والآية مسوقة للوعد الجميل على غض الصوت عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد توصيفهم بأن قلوبهم ممتحنة للتقوى والذي امتحنهم لذلك هو الله سبحانه ، وفيه تأكيد وتقوية لمضمون الآية السابقة وتشويق للانتهاء بما فيها من النهي.
وفي التعبير عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذه الآية برسول الله بعد التعبير عنه في الآية السابقة بالنبي إشارة الى ملاك الحكم فإن الرسول بما هو رسول ليس له من الأمر شيء فما له فلمرسله ، وتعظيمه وتوقيره تعظيم لمرسله وتوقير له فغض الصوت عند رسول الله تعظيم وتكبير لله سبحانه ، والمداومة والاستمرار على ذلك ـ كما يستفاد من قوله : (يَغُضُّونَ) المفيد للاستمرار ـ كاشف عن تخلقهم بالتقوى وامتحانه تعالى قلوبهم للتقوى.
وقوله : (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) وعد جميل لهم بإزاء ما في قلوبهم من تقوى الله ، والعاقبة للتقوى.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) سياق الآية يؤدي أنه واقع وأنهم كانوا قوما من الجفاة ينادونه صلىاللهعليهوآلهوسلم من وراء حجرات بيته من غير رعاية لمقتضى الأدب وواجب التعظيم والتوقير فذمهم الله سبحانه حيث وصف أكثرهم بأنهم لا يعقلون كالبهائم من الحيوان.
قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي ولو أنهم صبروا عن ندائك فلم ينادوك حتى تخرج اليهم لكان خيرا لما فيه من حسن الأدب ورعاية التعظيم والتوقير لمقام الرسالة ، وكان ذلك مقربا لهم الى مغفرة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
