الدنيا لا في الآخرة فأخذ الميثاق في نشأة اخرى قبل الدنيا كما يدل عليه آيات الذر (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) الآيات.
وبالجملة الآيتان من الآيات المنبئة عن عالم الذر المأخوذ فيه الميثاق وتذكر أن أخذ الميثاق من الأنبياء عليهمالسلام وترتب شأنهم وعملهم في الدنيا على ذلك في ضمن ترتب صدق كل صادق على الميثاق المأخوذ منه.
ولمكان هذا التعميم ذكر عاقبة أمر الكافرين مع أنهم ليسوا من قبيل النبيين والكلام في الميثاق المأخوذ منهم فكأنه قيل : أخذنا ميثاقا غليظا من النبيين أن تتفق كلمتهم على دين واحد يبلّغونه ليسأل الصادقين ويطالبهم بالتكليف والهداية إظهار صدقهم في الاعتقاد والعمل ففعلوا فقدّر لهم الثواب وأعدّ للكافرين عذابا أليما.
ومن هنا يظهر وجه الالتفات من التكلم مع الغير الى الغيبة في قوله : (لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ) الخ ؛ وذلك لأن الميثاق على عبادته وحده لا شريك له وإن كان أخذه منه تعالى بواسطة من الملائكة المصحح لقوله : «أَخَذْنا» «وَأَخَذْنا» فالمطالب لصدق الصادقين والمعدّ لعذاب الكافرين بالحقيقة هو تعالى وحده ليعبد وحده فتدبر (١).
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩)
__________________
(١) الاحزاب ١ ـ ٨ : بحث روائي حول قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ) ؛ وقوله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
