بيان :
تفتتح السورة بوعد من الله وهو أن الروم ستغلب الفرس في بضع سنين بعد انهزامهم أيام نزول السورة عن الفرس ثم تنتقل منه الى ذكر ميعاد أكبر وهو الوعد بيوم يرجع الكل فيه الى الله وتقيم الحجة على المعاد ثم تنعطف الى ذكر آيات الربوبية وتصف صفاته تعالى الخاصة به ثم تختتم السورة بوعد النصر للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتؤكد القول فيه إذ تقول : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) وقد قيل قبيل ذلك : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).
فغرض السورة هو الوعد القطعي منه تعالى بنصره دينه وقد قدّم عليه نصر الروم على الفرس في بضع سنين من حين النزول ليستدل بإنجاز هذا الوعد على إنجاز ذلك الوعد ، وكذا يحتج به ومن طريق العقل على أنه سينجز وعده بيوم القيامة لا ريب فيه.
قوله تعالى : (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) الروم جيل من الناس على ساحل البحر الأبيض بالمغرب كانت لهم امبراطورية وسيعة منبسطة الى الشامات وقعت بينهم وبين الفرس حرب عوان في بعض نواحي الشام قريبا من الحجاز فغلبت الفرس وانهزمت الروم ، والظاهر أن المراد بالأرض أرض الحجاز واللام للعهد.
قوله تعالى : (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ) ضمير الجمع الأول للروم وكذا الثالث وأما الثاني فقد قيل إنه للفرس والمعنى : والروم من بعد غلبة الفرس سيغلبون ، ويمكن أن يكون الغلب من المصدر المبني للمفعول والضمير للروم كالضميرين قبلها وبعدها فلا تختلف الضمائر والمعنى : والروم من بعد مغلوبيتهم سيغلبون. والبضع من العدد من ثلاثة الى تسعة.
قوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) قبل وبعد مبنيان على الضمّ فهناك مضاف اليه مقدّر والتقدير لله الأمر من قبل أن غلبت الروم ومن بعد أن غلبت يأمر بما يشاء
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
