قوله تعالى : (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ) امتنان بنعمة الإدراك الحسي والفكري فالسمع والبصر للمحسوسات والقلوب للفكريات أعم من الإدراكات الجزئية الخيالية والكلية العقلية.
وقوله : (قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ) أي تشكرون شكرا قليلا ، والجملة اعتراضية في محل التوبيخ وقيل : الجملة حالية ، والمعنى : جعل لكم الأبصار والأفئدة والحال أنكم تشكرون قليلا ، والجملة على أي حال مسوقة للبث والشكوى والتوبيخ.
قوله تعالى : (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) حجة من منكري البعث مبنية على الاستبعاد. والضلال في الأرض قيل : هو الضيعة كما يقال : ضلّت النعمة أي ضاعت ، وقيل : هو بمعنى الغيبة ، وكيف كان فمرادهم به ، إنا إذا متنا وانتشرت أجزاء أبداننا في الأرض وصرنا بحيث لا تميّز لأجزائنا من سائر أجزاء الأرض ولا خبر عنا نقع في خلق جديد ونخلق ثانيا خلقنا الأول؟
والاستفهام للإنكار ، والخلق الجديد هو البعث.
وقوله : (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) إضراب عن فحوى قولهم : (أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ) كأنه قيل : إنهم لا يجحدون الخلق الجديد لجحدهم قدرتنا عن ذلك أو لسبب آخر بل هم كافرون بالرجوع الينا ولقائنا ولذا جيء في الجواب عن قولهم بما يدلّ على الرجوع.
قوله تعالى : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) توفي الشيء أخذه تاما كاملا كتوفي الحق وتوفي الدّين من المديون.
وقوله : (مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) قيل : أي وكل بإماتتكم وقبض أرواحكم والآية مطلقة ظاهرة في أعم من ذلك.
وقد نسب التوفي في الآية الى ملك الموت ، وفي قوله : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) (الزمر / ٤٢) اليه تعالى ، وفي قوله : (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) (الأنعام /
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
