أول الآية أي كانت وصيتنا هو أمرنا بشكرهما كما أمرناه بشكر الله ، وقوله : (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) إنذار وتأكيد للأمر بالشكر.
والقول في الالتفات الواقع في الآية في قوله : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) الخ ؛ من سياق التكلم مع الغير الى سياق التكلم وحده كالقول في الالتفات في قوله السابق : (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ).
قوله تعالى : (وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) الى آخر الآية ؛ أي إن ألحّا عليك بالمجاهدة أن تجعل ما ليس لك علم به أو بحقيقته شريكا لي فلا تطعهما ولا تشرك بي ، والمراد بكون الشريك المفروض لا علم به كونه معدوما مجهولا مطلقا لا يتعلق به علم فيؤل المعنى : لا تشرك بي ما ليس بشيء ، هذا محصّل ما ذكره في الكشاف وربما أيده قوله تعالى : (أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) (يونس / ١٨).
وقيل (تُشْرِكَ) بمعنى تكفر و (ما) بمعنى الذي ، والمعنى : وإن جاهداك أن تكفر بي كفرا لا حجة لك به فلا تطعمها ويؤيده تكرار نفي السلطان على الشريك في كلامه تعالى كقوله : (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) (يوسف / ٤٠) ، الى غير ذلك من الآيات.
وقوله : (وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ) الجملتان كالتلخيص والتوضيح لما تقدم في الآيتين من الوصية بهما والنهي عن إطاعتهما إن جاهدا على الشرك بالله.
يقول سبحانه : يجب على الإنسان أن يصاحبهما في الامور الدنيوية غير الدين الذي هو سبيل الله صحابا معروفا ومعاشرة متعارفة غير منكرة من رعاية حالهما بالرفق واللين من غير جفاء وخشونة وتحمل المشاق التي تلحقه من جهتهما فليست الدنيا إلّا أياما معدودة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
