يظهر أيضا أن المراد بكتاب الله الكتب (١) السماوية أو خصوص القرآن لا غيره وقول بعضهم : إن في الآية تقديما وتأخيرا والتقدير وقال الذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب الله لقد لبثتم الى يوم البعث لا يعتد به.
قوله تعالى : (فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الاستعتاب طلب العتبى ، والعتبى إزالة العتاب أي لا ينفعهم المعذرة عن ظلمهم ولا يطلب منهم أن يزيلوا العتاب عن أنفسهم.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الخ ؛ إشارة الى كونهم مأفوكين مصروفين عن الحق حيث لا ينفعهم مثل يقرب الحق من قلوبهم لأنها مطبوع عليها ، ولذا عقبه بقوله : (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) أي جاؤن بالباطل وهذا القول منهم لأنهم مصروفون عن الحق يرون كل حق باطلا ، ووضع الموصول والصلة موضع الضمير للدلالة على سبب القول.
قوله تعالى : (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) أي يجهلون بالله وآياته ومنها البعث وهم يصرون على جهلهم وارتيابهم.
قوله تعالى : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) ، أي فاصبر على ما يواجهونك به من قولهم : (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) وسائر تهكماتهم ، إن وعد الله أنه ينصرك حق كما أومأ اليه بقوله : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) ، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون بوعد الله سبحانه.
__________________
(١) ويمكن أن يكون المراد بكتاب الله اللروح المحفوظ فيكون ذلك استدلالا على قولهم بكتاب الله ويكون نظير ما في قوله : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) (الجاثية / ٢٩) بناء على ما سيأتي من معناه «منه».
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
