(السجدة / ١٧).
وأيضا مقتضى السياق أن البدو المذكور من قبيل الظهور بعد الخفاء والإنكشاف بعد الاستتار كما يشير اليه قوله تعالى : (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (ق / ٢٢).
قوله تعالى : (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا) الى آخر الآية أي ظهر لهم سيئات أعمالهم بعد ما كانت خفية عليهم فهو كقوله : (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ) (آل عمران / ٣٠).
قوله تعالى : (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) أي ونزل عليهم وأصابهم ما كانوا يستهزؤن به في الدنيا إذا سمعون من أولياء الدين من شدائد يوم القيامة وأهواله وأنواع عذابه.
قوله تعالى : (فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ) الخ ؛ الآية في مقام التعليل البياني لما تقدم من وصف الظالمين ولذا صدرت بالفاء لتتفرع على ما تقدم تفرع البيان على المبين.
فهو تعالى لما ذكر من حالهم أنهم أعرضوا عن كل آية دالة على الحق ولم يصغوا الى الحجج المقامة عليهم ولم يسمعوا موعظة ولم يعتدوا بعبرة فجحدوا ربوبيته تعالى وأنكروا البعث والحساب وبلغ بهم ذلك أن اشمأزت قلوبهم إذا ذكر الله وحده.
بيّن أن ذلك مما يستدعيه طبع الإنسان المائل الى اتباع هوى نفسه والاغترار بما زين له من نعم الدنيا والأسباب الظاهرية الحافة بها فالإنسان حليف النسيان إذا مسه الضر أقبل الى ربه وأخلص له ودعاه ثم إذا خوله ربه نعمة نسبه الى علم نفسه وخبرته ونسي ربه وجهل أنها فتنة فتن بها.
فقوله : (فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ) أي مرض أو شدة (دَعانا) أي خصنا بالدعاء
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
