تتلوه عليهم وتبلغهم ما فيه ، والباء في قوله : (بِالْحَقِّ) للملابسة أي ملابسا للحق لا يشوبه باطل.
وقوله : (فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) أي يتفرع على هذا الإنزال أن من اهتدى فإنما يعود نفعه من سعادة الحياة وثواب الدار الآخرة الى نفسه ، ومن ضل ولم يهتد به فإنما يعود شقاؤه ووباله من عقاب الدار الآخرة الى نفسه فالله سبحانه أجل من أن ينتفع بهداهم أو يتضرر بضلالهم.
وقوله : (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) أي مفوضا اليه أمرهم قائما بتدبير شئونهم حتى توصل ما فيه من الهدى الى قلوبهم.
والمعنى إنما أمرناك أن تهددهم بما قلنا لأنا نزلنا عليك الكتاب بالحق لأجل أن تقرأه على الناس لا غير فمن اهتدى منهم فإنما يعود نفعه الى نفسه ومن ضل ولم يهتد به فإنما يعود ضرره الى نفسه وما أنت وكيلا من قبلنا عليهم تدبر شئونهم فتوصل الهدى الى قلوبهم فليس لك من الأمر شيء.
قوله تعالى : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) الى آخر الآية ، قال في المجمع : التوفي قبض الشيء على الإيفاء والإتمام يقال : توفيت حقي من فلان واستوفيته بمعنى. انتهى. تقديم المسند اليه في الآية يفيد الحصر أي هو تعالى المتوفي لها لا غير وإذا انضمت الآية الى مثل قوله تعالى : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) (السجدة / ١١) ، وقوله : (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) (الأنعام / ٦١) أفادت معنى الأصالة والتبعية أي إنه تعالى هو المتوفي بالحقيقة وملك الموت والملائكة الذين هم أعوانه أسباب متوسطة يعملون بأمره.
وقوله : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) المراد بالأنفس الأرواح المتعلقة بالأبدان لا مجموع الأرواح والأبدان لأن المجموع غير مقبوض عند الموت وإنما المقبوض هو
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
