والحشيش. انتهى.
وقوله : (فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ) أي فأدخله في عيون ومجاري في الأرض هي كالعروق في الأبدان تنقل ما تحمله من جانب الى جانب ، والباقي ظاهر والآية ـ كما ترى ـ تحتج على توحده تعالى في الربوبية.
قوله تعالى : (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ) الخ ؛ لما ذكر في الآية السابقة أن فيما ذكره من إنزال الماء وإنبات النبات ذكر لاولى الألباب وهم عباده المتقون وقد ذكر قبل أنهم الذين هداهم الله ذكر في هذه الآية أنهم ليسوا كغيرهم من الضالين وأوضح السبب في ذلك وهو أنهم على نور من ربهم يبصرون به الحق وفي قلوبهم لين لا تعصي عن قبول ما يلقى اليهم من أحسن القول.
فقوله : (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ) خبره محذوف يدل عليه قوله : (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) الخ ؛ أي كالقاسية قلوبهم والاستفهام للانكار أي لا يستويان.
وشرح الصدر بسطه ليسع ما يلقى اليه من القول وإذ كان ذلك للاسلام وهو التسليم لله فيما أراد وليس إلا الحق كان معناه كون الإنسان بحيث يقبل ما يلقى اليه من القول الحق ولا يرده ، وليس قبولا من غير دراية وكيفما كان بل عن بصيرة بالحق وعرفان بالرشد ولذا عقبه بقوله : (فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) فجعله بحسب التمثيل راكب نور يسير عليه ويبصر ما يمر به في ساحة صدره الرحب الوسيع من الحق فيبصره ويميزه من الباطل بخلاف الضال الذي لا في صدره شرح فيسع الحق ولا هو راكب نور من ربه فيبصر الحق ويميزه.
وقوله : (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ) تفريع على الجملة السابقة بما يدل على أن القاسية القلوب ـ وقساوة القلب وصلابته لازمة عدم شرح الصدر وعدم النور ـ لا يتذكرون بآيات الله فلا يهتدون الى ما تدل عليه من الحق ، ولذا عقبه بقوله : (أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
