الإدراك الإنساني من عقل أو وهم أو حسن فيتنزه تعالى عن أن يقع عليه توجه عبادي منا.
فمن الواجب أن نتقرب اليه بالتقرب الى مقربيه من خلقه وهم الذين فوض اليهم تدبير شئون العالم فنتخذهم أربابا من دون الله ثم آلهة تعبدهم ونتقرب اليهم ليشفعوا لنا عند الله ويقربونا اليه زلفى وهؤلاء هم الملائكة والجن وقديسوا البشر وهؤلاء هم الأرباب والآلهة بالحقيقة.
وقوله : (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) تفسير لمعنى اتخاذ الأولياء من دون الله وهو حكاية لقولهم أو بتقدير القول أي يقولون : ما نعبدهم هؤلاء إلا ليقربونا بسبب عبادتنا لهم الى الله تقريبا فهم عادلون منه تعالى الى غيره ، وإنما سموا مشركين لأنهم يشركون به تعالى غيره حيث يقولون بكونهم أربابا وآلهة للعالم وكونه تعالى ربا وإلها لاولئك الأرباب والآلهة ، وأما الشركة في الخلق والإيجاد فلم يقل به لا مشرك ولا موحد.
وقوله : (إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) قيل : ضمير الجمع للمشركين وأوليائهم أي إن الله يحكم بين المشركين وبين أوليائهم فيما هم فيه يختلفون ، وقيل : الضميران راجعان الى المشركين وخصمائهم من أهل الإخلاص في الدين المفهوم من السياق ، والمعنى أن الله يحكم بينهم المخلصين للدين.
وقوله : (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ) الكفار كثير الكفران لنعم الله أو كثير الستر للحق ، وفي الجملة إشعار بل دلالة على أن الحكم يوم القيامة على المشركين لا لهم وأنهم مسيرون الى العذاب ، والمراد بالهداية الإيصال الى حسن العاقبة.
قوله تعالى : (لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) احتجاج على نفي قولهم : إن الله اتخذ ولدا ، وقول بعضهم : الملائكة بنات الله. والقول بالولد دائر بين عامة الوثنية على اختلاف مذاهبهم وقد قالت النصارى : المسيح ابن الله ، وقالت اليهود على ما حكاه القرآن عنهم : عزيز ابن الله
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
