السياق أن الآية وما بعدها ليست تتمة لقول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ) الخ ؛ والشاهد عليه قوله : (رَبُّكَ) فهو من كلامه تعالى يشير الى زمان اختصام الملاء الأعلى والظرف متعلق بما تعلق به قوله : (إِذْ يَخْتَصِمُونَ) أو متعلق بمحذوف والتقدير «اذكر إذ قال ربك للملائكة» الخ ؛ فان قوله تعالى للملائكة (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) وقوله لهم : (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ) متقارنان وقعا في ظرف واحد.
وعلى هذا يؤل معنى قوله : (إِذْ قالَ رَبُّكَ) الخ ؛ الى نحو من قولنا : اذكر وقتئذ قال ربك كذا وكذا فهو وقت اختصامهم.
وقوله : (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ) البشر الإنسان ، قال الراغب : البشر ظاهر الجلد والأدمة باطنه. كذا قال عامة الأدباء ، قال : وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الوبر ، واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع وثني فقال تعالى : (أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ) وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر. انتهى.
وقد عد في الآية مبدء خلق الإنسان الطين ، وفي سورة الروم التراب وفي سورة الحجر صلصال من حماء مسنون ، وفي سورة الرحمان صلصال كالفخار ولا ضير فإنها أحوال مختلفة لمادته الأصلية التي منها خلق وقد أشير في كل موضع الى واحدة منها.
قوله تعالى : (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) تسوية الإنسان تعديل أعضائه بتركيب بعضها على بعض وتتميمها صورة إنسان تام ، ونفخ الروح فيه جعله ذا نفس حية إنسانية وإضافة الروح اليه تعالى تشريفية وقوله : (فَقَعُوا) أمر من الوقوع وهو متفرع على التسوية والنفخ.
قوله تعالى : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) ظاهر الدلالة على سجود الملائكة له من غير استثناء.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
