ونعيمها ، والخطاب للمتقين ففي الكلام التفات من الغيبة الى الخطاب والنكتة فيه إظهار القرب منهم والإشراف عليهم ليكمل نعمهم الصورية بهذه النعمة المعنوية.
قوله تعالى : (إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ) النفاد الفناء والانقطاع ، والآية من تمام الخطاب الذي في الآية السابقة على ما يعطيه السياق.
قوله تعالى : (هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ) الإشارة بهذا الى ما ذكر من مقام المتقين أي هذا ما للمتقين من المآب ، ويمكن أن يكون هذا اسم فعل أي خذ هذا. والباقي ظاهر.
قوله تعالى : (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ) الصلي دخول النار ومقاساة حرارتها أو اتباعها والمهاد ـ على ما في المجمع ـ الفراش الموطأ يقال : مهدت له تمهيدا مثل وطأت له توطئة ، والآية وما بعدها تفسير لمآب الطاغين.
قوله تعالى : (هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) الحميم الحار الشديد الحرارة والغسّاق ـ على ما في المجمع ـ قيح شديد النتن ، وفسر بتفاسير أخر ، وقوله : (حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) بيان لهذا ، وقوله : (فَلْيَذُوقُوهُ) دال على إكراههم وحملهم على ذوقه وتقديم المخبر عنه وجعله اسم إشارة يؤكد ذلك ، والمعنى هذا حميم وغساق عليهم أن يذوقوه ليس إلا.
قوله تعالى : (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) شكل الشيء ما يشابهه وجنسه والأزواج الأنواع والأقسام أي وهذا آخر من جنس الحميم والغساق أنواع مختلفة ليذوقوها.
قوله تعالى : (هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ) ـ الى قوله ـ (فِي النَّارِ) الآيات الثلاث ـ على ما يعطيه السياق ـ حكاية ما يجري بين التابعين والمتبوعين من الطاغين في النار من التخاصم والمجاراة.
فقوله : (هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ) خطاب يخاطب به المتبوعون يشار به الى التابعين الذين يدخلون النار مع المتبوعين فوجا ، والاقتحام الدخول في الشيء بشدة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
