قوله تعالى : (فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) الضمير لسليمان ، والمراد بالخير : الخيل ـ على ما قيل ـ فإن العرب تسمي الخيل خيرا وعن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الخير معقود بنواصي الخيل الى يوم القيامة.
وقيل : المراد بالخير المال الكثير وقد استعمل بهذا المعنى في مواضع من كلامه تعالى كقوله : (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) (البقرة / ١٨٠).
وقوله : (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) قالوا : إن (أَحْبَبْتُ) مضمن معنى الإيثار و (عَنْ) بمعنى على ، والمراد إني آثرت حب الخيل عن ذكر ربي وهو الصلاة محبا إياه أو أحببت الخيل حبا مؤثرا إياه على ذكر ربي ـ فاشتغلت بما عرض علي من الخيل عن الصلاة حتى غربت الشمس.
وقوله : (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) الضمير على ما قالوا للشمس والمراد بتواريها بالحجاب غروبها واستتارها تحت حجاب الافق ، ويؤيد هذا المعنى ذكر العشي في الآية السابقة إذ لو لا ذلك لم يكن غرض ظاهر يترتب على ذكر العشي.
فمحصل معنى الآية أني شغلني حب الخيل ـ حين عرض الخيل علي ـ عن الصلاة حتى فات وقتها بغروب الشمس ، وإنما كان يحب الخيل في الله ليتهيأ به للجهاد في سبيل الله فكان الحضور للعرض عبادة منه فشغلته عبادة عن عبادة غير أنه يعد الصلاة أهم.
قوله تعالى : (رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) قيل : الضمير في (رُدُّوها) للشمس وهو امر منه للملائكة برد الشمس ليصلي صلاته في وقتها ، وقوله : (فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) أي شرع يمسح ساقيه وعنقه ويأمر أصحابه أن يمسحوا سوقهم وأعناقهم وكان ذلك وضوءهم ثم صلى وصلوا ، وقد ورد ذلك في بعض الروايات عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
