وإن شئت فقل : تسوية (١) بين الفريقين وإلغاء ما يقتضيه صلاح هذا وفساد ذلك خلاف عدله تعالى.
والآية ـ كما ترى ـ لا تنفي استواء حال المؤمن والكافر وإنما قررت المقابلة بين من آمن وعمل صالحا وبين من لم يكن كذلك سواء كان غير مؤمن أو مؤمنا غير صالح ولذا أتت بالمقابلة ثانيا بين المتقين والفجار.
قوله تعالى : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) أي هذا كتاب من وصفه كذا وكذا ، وتوصيفه بالإنزال المشعر بالدفعة دون التنزيل الدال على التدريج لأن ما ذكر من التدبر والتذكر يناسب اعتباره مجموعا لا نجوما مفرقة.
والمقابلة بين (لِيَدَّبَّرُوا) و (لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) تفيد أن المراد بضمير الجمع الناس عامة.
والمعنى : هذا كتاب أنزلناه اليك كثير الخيرات والبركات للعامة والخاصة ليتدبره الناس فيهتدوا به أو تتم لهم الحجة وليتذكر به أولو الألباب فيهتدوا الى الحق باستحضار حجته وتلقيها من بيانه (٢) (٣).
(وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ (٣١)
__________________
(١) الحجة الاولى برهانية والثانية جدلية.
(٢) ص ١٧ ـ ٢٩ : بحث روائي في نبأ داود عليهالسلام والمتخاصمين.
(٣) ص ١٧ ـ ٢٩ : كلام في قصص داود في فصول (قصته في القرآن ، جميل الثناء عليه في القرآن).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
