البشر.
وقوله : (وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ) يشيرون بهذا الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يرمونه بالسحر لكونهم عاجزين عن الإتيان بمثل ما أتى به وهو القرآن ، وبالكذب لزعمهم أنه يفتري على الله بنسبة القرآن وما فيه من المعارف الحقة اليه تعالى.
قوله تعالى : (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ) العجاب بتخفيف الجيم اسم مبالغة من العجب وهو بتشديد الجيم أبلغ.
وهو من تتمة قول الكافرين والاستفهام للتعجيب والجعل بمعنى التصيير وهو كما قيل تصيير بحسب القول والاعتقاد والدعوى لا بحسب الواقع كما في قوله تعالى : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) (الزخرف / ١٩) فمعنى جعله صلىاللهعليهوآلهوسلم الآلهة إلها واحدا هو إبطاله الوهية الآلهة من دون الله وحكمه بأن الإله هو الله لا إله إلا هو.
قوله تعالى : (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ) نسبة الانطلاق الى ملإهم وأشرافهم وقولهم ما قالوا يلوح الى أن اشراف قريش اجتمعوا على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ليحلوا مشكلة دعوته الى التوحيد ورفض الآلهة بنوع من الاستمالة وكلموه في ذلك فما وافقهم في شيء منه ثم انطلقوا وقال بعضهم لبعض أو قالوا لأتباعهم أن امشوا واصبروا ، الخ ؛ وهذا يؤيد ما ورد في أسباب النزول مما سيجيء في البحث الروائي الآتي إن شاء الله.
وقوله : (أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ) بتقدير القول أي قائلين أن امشوا واصبروا على آلهتكم ولا تتركوا عبادتها وإن عابها وقدح فيها ، وظاهر السياق أن القول قول بعضهم لبعض ، ويمكن أن يكون قولهم لتبعتهم.
وقوله : (إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ) ظاهره أنه إشارة الى ما يدعو اليه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويطلبه وأن مطلوبه شيء يراد بالطبع وهو السيادة والرئاسة وإنما جعل الدعوة ذريعة اليه فهو نظير
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
