وأعوانه من ملائكة الوحي نظير قوله تعالى في سورة مريم : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ) الخ (مريم / ٦٤).
والآيات الثلاث مسوقة لرد قولهم بألوهية الملائكة بإيراد نفس اعترافهم بما ينتفي به قول الكفار وهم لا ينفون العبودية عن الملائكة بل يرون أنهم مربوبون لله سبحانه أرباب وآلهة لمن دونهم يستقلون بالتصرف فيما فوض اليهم من أمر العالم من غير أن يرتبط شيء من هذا التدبير الى الله سبحانه وهذا هو الذي ينفيه الملائكة عن أنفسهم لاكونهم أسبابا متوسطة بينه تعالى وبين خلقه كما قال تعالى : (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (الأنبياء / ٢٧).
فقوله : (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) أي معين مشخص أقيم فيه ليس له أن يتعداه بأن يفوض اليه أمر فيستقل فيه بل مجبول على طاعة الله فيما يأمر به وعبادته.
وقوله : (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) أي نصفّ عند الله في انتظار أوامره في تدبير العالم لنجريها على ما يريد. كما قال تعالى : (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) هذا ما يفيده السياق ، وربما قيل : إن المراد إنا نصفّ للصلاة عند الله وهو بعيد من الفهم لا شاهد عليه.
وقوله : (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) أي المنزهون له تعالى عما لا يليق بساحة كبريائه كما قال تعالى : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) (الأنبياء / ٢٠).
فالآيات الثلاث تصف موقف الملائكة في الخلقة وعملهم المناسب لخلقتهم وهو الاصطفاف لتلقي أمره تعالى والتنزيه لساحة كبريائه عن الشريك وكل ما لا يليق بكمال ذاته المتعالية.
قوله تعالى : (وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) رجوع الى السياق السابق.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
