قوله تعالى : (أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أم منقطعة والمراد بالسلطان وهو البرهان كتاب نازل من عند الله سبحانه يخبر فيه أن الملائكة بناته على ما يعطيه السياق إذ لما لم يثبت بعقل أو حس بقي أن يثبت بكتاب من عند الله نازل بالوحي فلو كانت دعواهم حقة وهم صادقون فيها كان لهم أن يأتوا بالكتاب.
وإضافة الكتاب اليهم بعناية فرضه دالا على دعواهم.
قوله تعالى : (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) جعل النسب بينه وبين الجنة قولهم : إن الجنة أولاده وقد تقدم تفصيل قولهم في تفسير سورة هود في الكلام على عبادة الأصنام.
وقوله : (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أي للحساب أو للنار على ما يفيده إطلاق (لَمُحْضَرُونَ) وكيف كان فهم يعلمون أنهم مربوبون لله سيحاسبهم ويجازيهم بما عملوا فبينهم وبين الله سبحانه نسبة الربوبية والعبودية لا نسب الولادة ومن كان كذلك لا يستحق العبادة.
قوله تعالى : (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) ضمير (يَصِفُونَ) ـ نظرا الى اتصال الآية بما قبلها ـ راجع الى الكفار المذكورين قبل ، والاستثناء منه منقطع والمعنى هو منزه عن وصفهم ـ أو عما يصفه الكفار به من الأوصاف كالولادة والنسب والشركة ونحوها ـ لكن عباد الله المخلصين يصفونه تعالى وصفا يليق به ـ أو بما يليق به من الأوصاف ـ.
وللآيتين باستقلالهما معنى أوسع من ذلك وأدق وهو رجوع ضمير (يَصِفُونَ) الى الناس ، والوصف مطلق يشمل كل ما يصفه به واصف ، والاستثناء متصل والمعنى هو منزه عن كل ما يصفه الواصفون إلا عباد الله المخلصين.
وذلك أنهم إنما يصفونه بمفاهيم محدودة عندهم وهو سبحانه غير محدود لا يحيط به حد ولا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
