أحسن الخالقين ، والخلق والإيجاد كما يتعلق بذوات الأشياء يتعلق بالنظام الجاري فيها الذي يسمى تدبيرا فكما أن الخلق اليه تعالى فالتدبير أيضا اليه فهو المدبر كما أنه الخالق ؛ وأشار الى ذلك بقوله : (اللهَ رَبَّكُمْ) بعد وصفه تعالى بأحسن الخالقين.
ثم أشار الى أن ربوبيته تعالى لا تختص بقوم دون قوم كالأصنام التي يتخذ كل قوم بعضا منها دون بعض فيكون صنم ربا لقوم دون آخرين بل هو تعالى رب لهم ولآبائهم الأولين لا يختص ببعض دون بعض لعموم خلقه وتدبيره ، واليه أشار بقوله : (اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ).
قوله تعالى : (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أي مبعوثون ليحضروا العذاب ، وقد تقدم أن الإحضار إذا أطلق أفاد معنى الشر.
قوله تعالى : (إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) دليل على أنه كان في قومه جمع منهم.
قوله تعالى : (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) ـ الى قوله ـ (الْمُؤْمِنِينَ) تقدم الكلام في نظائرها (١).
(وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨)
__________________
(١) الصافات ١١٤ ـ ١٣٢ : كلام في قصة الياس عليهالسلام (قصته في القرآن ، الاحاديث فيه).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
