توبيخا وتقبيحا ، وكانت الحجة لهم لا عليهم.
قوله تعالى : (قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) البنيان مصدر بنى يبني والمراد به المبنى ، والجحيم النار في شدة تأججها.
قوله تعالى : (فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ) الكيد الحيلة والمراد احتيالهم الى إهلاكه وإحراقه بالنار.
وقوله : (فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ) كناية عن جعل إبراهيم فوقهم لا يؤثر فيه كيدهم شيئا إذ قال سبحانه : (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) (الأنبياء / ٦٩).
وقد اختتم بهذا فصل من قصص إبراهيم عليهالسلام وهو انتهاضه أولا على عبادة الأوثان واختصامه لعبادها وانتهاء أمره الى إلقائه النار وإبطاله تعالى كيدهم.
قوله تعالى : (وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ) فصل آخر من قصصه عليهالسلام يذكر عزمه على المهاجرة من بين قومه واستيهابه من الله ولدا صالحا وإجابته الى ذلك وقصة ذبحه ونزول الفداء.
فقوله : (وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي) الخ ؛ كالإنجاز لما وعدهم به مخاطبا لآزر (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا) (مريم / ٤٨) ومنه يعلم أن مراده بالذهاب الى ربه الذهاب الى مكان يتجرد فيه لعبادته تعالى ودعائه وهو الأرض المقدسة.
قوله تعالى : (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) حكاية دعاء إبراهيم عليهالسلام ومسألته الولد أي قال : رب هب لي ، الخ ؛ وقد قيده بكونه من الصالحين.
قوله تعالى : (فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) أي فبشرناه أنا سنرزقه غلاما حليما وفيه إشارة الى أنه يكون ذكرا ويبلغ حد الغلمان ، وأخذ الغلومة في وصفه مع أنه بلغ مبلغ الرجال للإشارة الى حاله التي يظهر فيها صفة كماله وصفاء ذاته وهو حمله الذي مكنه من الصبر في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
