قوله تعالى : (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ) لا شك أن ظاهر الآيتين أن اخباره عليهالسلام بأنه سقيم مرتبط بنظرته في النجوم ومبني عليه ونظرته في النجوم اما لتشخيص الساعة وخصوص الوقت كمن به حمى ذاته نوبة يعين وقتها بطلوع كوكب أو غروبها أو وضع خاص من النجوم واما للوقوف على الحوادث المستقبلة التي كان المنجمون يرون أن الأوضاع الفلكية تدل عليها ، وقد كان الصابئون مبالغين فيها وكان في عهده عليهالسلام منهم جم غفير.
فعلى الوجه الأول لما أراد أهل المدينة أن يخرجوا كافة الى عيد لهم نظر الى النجوم وأخبرهم أنه سقيم ستعتريه العلة فلا يقدر على الخروج معهم.
وعلى الوجه الثاني نظر عليهالسلام حينذاك الى النجوم نظرة المنجمين فأخبرهم أنها تدل على أنه سيسقم فليس في وسعه الخروج معهم.
وأول الوجهين أنسب لحاله عليهالسلام وهو في إخلاص التوحيد بحيث لا يرى لغيره تعالى تأثيرا ، ولا دليل لنا قويا يدل على أنه عليهالسلام لم يكن به في تلك الأيام سقم أصلا ، وقد أخبر القرآن بإخباره بأنه سقيم وذكر سبحانه قبيل ذلك أنه جاء ربه بقلب سليم فلا يجوز عليه كذب ولا لغو من القول.
قوله تعالى : (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ) ضمير الجمع للقوم وضمير الإفراد لإبراهيم عليهالسلام أي خرجوا من المدينة وخلفوه.
قوله تعالى : (فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ) الروغ والرواغ والروغان الحياد والميل ، وقيل أصله الميل في جانب ليخدع من يريده.
وفي قوله : (أَلا تَأْكُلُونَ)؟ تأييد لما ذكروا أن المشركين كانوا يضعون أيام أعيادهم طعاما عند آلهتهم.
وقوله : (أَلا تَأْكُلُونَ؟ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ)؟ تكليم منه لآلهتهم وهي جماد وهو يعلم أنها
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
