ولفظة خير في الآية بمعنى الوصف دون التفضيل إذ لا خيرية في الزقوم أصلا فهو كقوله : (ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ) (الجمعة / ١١) والآية على ما يعطيه السياق من كلامه تعالى.
وقوله : (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) الضمير لشجرة الزقوم ، والفتنة المحنة والعذاب.
وقوله : (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) وصف لشجرة الزقوم ، وأصل الجحيم قعرها ، ولا عجب في نبات شجرة في النار وبقائها فيها فحياة الإنسان وبقاؤها خالدا فيها أعجب والله يفعل ما يشاء.
وقوله : (طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ) الطلع حمل النخلة أو مطلق الشجرة أول ما يبدو ، وتشبيه ثمرة الزقوم برؤس الشياطين بعناية أن الأوهام العامية تصور الشيطان في أقبح صورة كما تصور الملك في أحسن صورة وأجملها قال تعالى : (ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) (يوسف / ٣١) ، وبذلك يندفع ما قيل : إن الشيء إنما يشبه بما يعرف ولا معرفة لأحد برؤس الشياطين.
وقوله : (فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) الفاء للتعليل يبين به كونها نزلا للظالمين يأكلون منها ، وفي قوله : (فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) إشارة الى تسلط جوع شديد عليهم يحرصون به على الأكل كيفما كان.
وقوله : (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ) الشوب المزيج والخليط ، والحميم الماء الحار البالغ في حرارته ، والمعنى ثم إن لاولئك الظالمين ـ زيادة عليها ـ لخليطا مزيجا من ماء حار بالغ الحرارة يشربونه فيختلط به ما ملؤا منه البطون من الزقوم.
وقوله : (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) أي إنهم بعد شرب الحميم يرجعون الى الجحيم فيستقرون فيها ويعذبون ، وفي الآية تلويح الى أن الحميم خارج الجحيم.
وقوله : (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ) ألفيت كذا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
