(العنكبوت / ١٣) ، وقال : (رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ) (الاعراف / ٣٨).
وقوله : (إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) تأكيد لتحقيق العذاب ، والمراد بالمجرمين المشركون بدليل قوله بعد : (إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ) أي إذا عرض عليهم التوحيد أن يؤمنوا به أو كلمة الإخلاص أن يقولوها استمروا على استكبارهم ولم يقبلوا.
قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) قولهم هذا إنكار منهم للرسالة بعد استكبارهم عن التوحيد وانكارهم له. وقوله : (بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) رد لقولهم : (لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ) حيث رموه عليهالسلام بالشعر والجنون وفيه رمي لكتاب الله بكونه شعرا ومن هفوات الجنون فرد عليهم بأن ما جاء به حق وفيه تصديق الرسل السابقين فليس بباطل من القول كالشعر وهفوة الجنون وليس ببدع غير مسبوق في معناه.
قوله تعالى : (إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ) تهديد لهم بالعذاب لاستكبارهم ورميهم الحق بالباطل.
قوله تعالى : (وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي لا ظلم فيه لأنه نفس عملكم يرد اليكم.
قوله تعالى : (إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) ـ الى قوله ـ (بَيْضٌ مَكْنُونٌ) استثناء منقطع من ضمير (لَذائِقُوا) أو من ضمير (ما تُجْزَوْنَ) ولكل وجه والمعنى على الأول لكن عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم وليسوا بذائقي العذاب الأليم والمعنى على الثاني لكن عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلم وراء جزاء عملهم وسيجيء الإشارة الى معناه.
واحتمال كون الاستثناء متصلا ضعيف لا يخلو من تكلف.
وقد سماهم الله سبحانه عباد الله المخلصين فأثبت لهم عبودية نفسه والعبد هو الذي لا يملك
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
