طِينٍ لازِبٍ (١١))
بيان :
في السورة احتجاج على التوحيد ، وإنذار للمشركين وتبشير للمخلصين من المؤمنين ، وبيان ما يؤل اليه حال كل من الفريقين ثم ذكر عدة من عباده المؤمنين ممن من الله عليهم وقضى أن ينصرهم على عدوهم ، وفي خاتمة السورة ما هو بمنزلة محصل الغرض منها وهو تنزيهه السلام على عباده المرسلين وتحميده تعالى فيما فعل والسورة مكية بشهادة سياقها.
قوله تعالى : (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ، فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً) الصافات ـ على ما قيل ـ جمع صافة وهي جمع صاف ، والمراد بها على أي حال الجماعة التي تصطف أفرادها والزاجرات من الزجر وهو الصرف عن الشيء بالتخويف بذم أو عقاب والتاليات من التلاوة بمعنى القراءة.
وقد أقسم الله تعالى بهذه الطوائف الثلاث : الصافات والزاجرات والتاليات وقد اختلفت كلماتهم في المراد بها :
فأما الصافات فقيل : إن المراد بها الملائكة تصف أنفسها في السماء صفوفا كصفوف المؤمنين في الصلاة ، وقيل : إنها الملائكة تصف أجنحتها في الهواء إذا أرادت النزول الى الأرض واقفة في انتظار أمر الله تعالى ، وقيل : إنها الجماعة من المؤمنين يقومون في الصلاة أو في الجهاد مصطفين.
وأما الزاجرات فقيل : إنها الملائكة تزجر العباد عن المعاصى فيوصله الله الى قلوب الناس في صورة الخطرات كما يوصل وساوس الشياطين ، وقيل : إنها الملائكة الموكلة بالسحاب تزجرها وتسوقها الى حيث أراد الله سبحانه ، وقيل : هي زواجر القرآن وهي آياته الناهية عن القبائح ، وقيل : هم المؤمنون يرفعون أصواتهم بالقرآن عند قراءته فيزجرون
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
