القول بمعنى ما يقابل النهي.
وقوله : (إِذا أَرادَ شَيْئاً) أي إذا أراد إيجاد شيء كما يعطيه سياق الآية وقد ورد في عدة من الآيات القضاء مكان الإرادة كقوله : (إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (١) ولا ضير فالقضاء هو الحكم والقضاء والحكم والإرادة من الله شيء واحد وهو كون (٢) الشيء الموجود بحيث ليس له من الله سبحانه إلا أن يوجد فمعنى إذا أردناه إذا أوقفناه موقف تعلق الإرادة.
وقوله : (أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ) خبر إنما أمره أي يخاطبه بكلمة كن ومن المعلوم أن ليس هناك لفظ يتلفظ به وإلا احتاج في وجوده الى لفظ آخر وهلم جرا فيتسلسل ولا أن هناك مخاطبا ذا سمع يسمع الخطاب فيوجد به لأدائه الى الخلف فالكلام تمثيل لإفاضته تعالى وجود الشيء من غير حاجة الى شيء آخر وراء ذاته المتعالية ومن غير تخلف ولا مهل.
قوله تعالى : (فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) الملكوت مبالغة في معنى الملك كالرحموت والرهبوت في معنى الرحمة والرهبة.
وانضمام الآية الى ما قبلها يعطي أن المراد بالملكوت الجهة التالية له تعالى من وجهي وجود الأشياء ، وبالملك الجهة التالية للخلق أو الأعم الشامل للوجهين. وعليه يحمل قوله تعالى : (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (الأنعام / ٧٥). وقوله : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (الأعراف / ١٨٥) وقوله : (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) (المؤمنون / ٨٨).
وجعل الملكوت بيده تعالى للدلالة على أنه متسلط عليها لا نصيب فيها لغيره.
__________________
(١) البقرة : ١٧ ، آل عمران : ٤٧ ، مريم : ٣٥ ، المؤمن : ٦٨.
(٢) فإن هذه الارادة صفة فعلية خارجة عن الذات منتزعة عن مقام الفعل.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
