بيان :
قوله تعالى : (وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) قال في مجمع البيان : الطمس محو الشيء حتى يذهب أثره فالطمس على العين كالطمس على الكتاب ومثله الطمس على المال وهو إذهابه حتى لا يقع عليه إدراك ، وأعمى مطموس وطميس وهو أن يذهب الشق الذي بين الجفنين ، انتهى.
فقوله : (وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ) أي لو أردنا لأذهبنا أعينهم فصارت ممسوحة لا أثر منها فذهبت به أبصارهم وبطل إبصارهم.
وقوله : (فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ) أي أرادوا السبق الى الطريق الواضح الذي لا يخطىء قاصده ولا يظل سالكه فلم يبصروه ولن يبصروه فالاستبعاد المفهوم من قوله : (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) كناية عن الامتناع.
قوله تعالى : (وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ) قال في المجمع : والمسح قلب الصورة الى خلقة مشوهة كما مسخ قوم قردة وخنازير وقال : والمكانة والمكان واحد. انتهى. المراد بمسخهم على مكانتهم تشويه خلقهم وهم قعود في مكانهم الذي هم فيه من غير أن يغيرهم عن حالهم بعلاج وتكلف بل بمجرد المشية فهو كناية عن كونه هينا سهلا عليه تعالى من غير أي صعوبة.
وقوله : (فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ) أي مضيا في العذاب ولا يرجعون الى حالهم قبل العذاب والمسخ فالمضي والرجوع كنايتان عن الرجوع الى حال السلامة والبقاء على حال العذاب والمسخ.
قوله تعالى : (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) التعمير التطويل العمر ، والتنكيس تقليب الشيء بحيث يعود أعلاه أسفله ويتبدل قوته ضعفا وزيادته نقصا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
