قوله تعالى : (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) توبيخ لاولئك الذين نودي عليهم بالحسرة ، و (مِنَ الْقُرُونِ) بيان لكم ، والقرون جمع قرن وهو أهل عصر واحد.
وقوله : (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) بيان لقوله : (كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ) ضمير الجمع الأول للقرون والثاني والثالث للعباد.
والمعنى : ألم يعتبروا بكثرة المهلكين بأمر الله من القرون الماضية وأنهم مأخوذون بأخد إلهي لا يتمكنون من الرجوع الى ما كانوا يترفون فيه؟
وللقوم في مراجع الضمائر وفي معنى الآية أقوال أخر بعيدة عن الفهم تركنا إيرادها.
قوله تعالى : (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) لفظة (إِنْ) حرف نفي و (كُلٌّ) مبتدء تنويه عوض عن المضاف اليه ، و (لَمَّا) بمعنى إلا ، وجميع بمعنى مجموع ، ولدينا ظرف متعلق به ، ومحضرون خبر بعد خبر وهو جميع ، واحتمل بعضهم أن يكون صفة لجميع.
والمعنى : وما كلهم إلا مجموعون لدينا محضرون للحساب والجزاء يوم القيامة فالآية في معنى قوله : (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) (هود / ١٠٣) (١).
(وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٣٥)
__________________
(١) يس ١٣ ـ ٣٢ : بحث روائي في رسولين من الحواريين اللذين بعثهما عيسى عليهالسلام الى مدينة انطاكية.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
