من بين الأشياء بما أنه خيرها والاصطفاء أخذه من بينها بما أنه صفوتها وخالصها.
وقوله : (مِنْ عِبادِنا) يحتمل أن يكون (مِنْ) للتبيين أو للابتداء أو للتبعيض الأقرب الى الذهن أن يكون بيانية وقد قال تعالى : (وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) (النمل / ٥٩).
وقوله : (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) يحتمل أن يكون ضمير (مِنْهُمْ) راجعا الى (الَّذِينَ اصْطَفَيْنا) فيكون الطوائف الثلاث الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات شركاء في الوراثة وإن كان الوارث الحقيقي العالم بالكتاب والحافظ له هو السابق بالخيرات.
ويحتمل أن يكون راجعا الى عبادنا ـ من غير إفادة الإضافة للتشريف ـ فيكون قوله : (فَمِنْهُمْ) مفيدا للتعليل والمعنى إنما أورثنا الكتاب بعض عبادنا وهم المصطفون لا جيمع العباد لأن من عبادنا من هو ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ولا يصلح الكل للوراثة.
ويمكن تأييد أول الاحتمالين بأن لا مانع من نسبة الوراثة الى الكل مع قيام البعث بها حقيقة كما نجد نظيره في قوله تعالى : (وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ) (المؤمن / ٥٤).
وما في الآية من المقابلة بين الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات يعطي أن المراد بالظالم لنفسه من عليه شيء من السيئات وهو مسلم من أهل القرآن لكونه مصطفى ووارثا ، والمراد بالمقتصد المتوسط الذي هو في قصد السبيل وسواء الطريق والمراد بالسابق بالخيرات بإذن الله من سبق الظالم والمقتصد الى درجات القرب فهو أمام غيره بإذن الله سبب فعل الخيرات قال تعالى : (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (الواقعة / ١١).
وقوله تعالى : (ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) أي ما تقدم من الإيراث هو الفضل الكبير من الله لا دخل للكسب فيه.
قوله تعالى : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
