والمراد بالعلماء العلماء بالله وهم الذين يعرفون الله سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله معرفة تامة تطمئن بها قلوبهم وتزيل وصمة الشك والقلق عن نفوسهم وتظهر آثارها في أعمالهم فيصدق فعلهم قولهم ، والمراد بالخشية حينئذ حق الخشية ويتبعها خشوع في باطنهم وخضوع في ظاهرهم. هذا ما يستدعيه السياق في معنى الآية.
وقوله : (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) يفيد معنى التعليل فلعزته تعالى وكونه قاهرا غير مقهور وغالبا غير مغلوب من كل جهة يخشاه العارفون ، ولكونه غفورا كثير المغفرة للآثام والخطيئات يؤمنون به ويتقربون اليه ويشتاقون الى لقائه.
وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ) تلاوة الكتاب قراءة القرآن وقد أثنى عليها الله سبحانه ، وإقامة الصلاة إدامة إتيانها وحفظها من أن تترك ، والإنفاق من الرزق سرا وعلانية بذل المال سرا تحذرا من الرياء وزوال الإخلاص في الإنفاق المسنون ، وبذل المال علانية ليشيع بين الناس كما في الإنفاق الواجب.
وقوله : (يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ) أي لن تهلك بالخسران ، وذكر بعضهم أن قوله : (يَرْجُونَ) الخ ؛ خبر إن في صدر الآية وعند بعضهم الخبر مقدر يتعلق به قوله : (لِيُوَفِّيَهُمْ) الخ ؛ «أي فعلوا ما فعلوا ليوفيهم أجورهم» الخ.
قوله تعالى : (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) متعلق بقوله : (يَتْلُونَ) وما عطف عليه في الآية السابقة أي أنهم عملوا ما عملوا لأن يوفيهم ويؤتيهم إيتاء تاما كاملا أجورهم وثوابات أعمالهم.
وقوله : (وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) يمكن أن يراد بهذه الزيادة تضعيف الثواب أضعافا كما في قوله : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) (الأنعام / ١٦٠) وقوله : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
