عطف على قوله السابق : (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ).
قوله تعالى : (وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ) تكرار حروف النفي مرة بعد مرة في الآية وما يليها لتأكيد النفي.
قوله تعالى : (وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ) الحرور شدة حر الشمس على ما قيل وقيل :
هو السموم وقيل : السموم يهب نهارا والحرور يهب ليلا ونهارا.
قوله تعالى : (وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ) الى آخر الآية عطف على قوله : (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ) وإنما كرر قوله : (ما يَسْتَوِي) ولم يعطف (الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ) على قوله : (الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ) كرابعته لطول الفصل فاعيد (ما يَسْتَوِي) لئلا يغيب المعنى عن ذهن السامع فهو كقوله : (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) ـ الى أن قال ـ (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ) الخ (التوبة / ٨).
والجمل المتوالية المترتبة أعني قوله : «وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ـ الى قوله ـ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ» تمثيلات للمؤمن والكافر وتبعات أعمالهما.
وقوله : (إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ) وهو المؤمن كان ميتا فأحياه الله فأسمعه لما في نفسه من الاستعداد لذلك قال تعالى : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً) (الأنعام / ١٢٢) ، وأما النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فإنما هو وسيلة والهدى هدى الله.
وقوله : (وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) أي الأموات والمراد بهم الكفار المطبوع على قلوبهم.
قوله تعالى : (إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ) قصر إضافي أي ليس لك إلا إنذارهم وأما هداية من اهتدى منهم وإضلال من ضل ولم يهتد جزاء له بسيىء عمله فإنما ذلك سبحانه. ولم يذكر البشير مع النذير مع كونه صلىاللهعليهوآلهوسلم متلبسا بالوصفين معا لأن المقام مقام الإنذار فالمناسب هو التعرض لوصف الانذار مع أنه مذكور في الآية التالية.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
