خلقه وتدبيره.
فيعود معنى الكلام الى نحو من قولنا : يا أيها الناس أنتم بما أنكم مخلوقون مدبرون لله الفقراء الى الله فيكم كل الفقر والحاجة والله بما أنه الخالق المدبر ، الغني لا غنى سواه.
وتذييل الآية بصفة الحميد للإشارة الى أنه غني محمود الأفعال إن أعطى وإن منع لأنه إذا أعطى لم يعطه لبدل لغناه عن الجزاء والشكر وكل بدل مفروض وإن منع لم يتوجه اليه لائمة إذ لا حق لأحد عليه ولا يملك منه شيء.
قوله تعالى : (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَما ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ) أي إن يرد إذهابكم يذهبكم أيها الناس لأنه غني عنكم لا يستضر بذهابكم ويأت بخلق جديد يحمدونه ويثنون عليه لا لحاجة منهم اليهم بل لأنه حميد ومقتضاه أن يجود فيحمد وليس ذلك على الله بصعب لقدرته المطلقة لأنه الله عز اسمه.
فقد بان أن مضمون الآية متفرعة على مضمون الآية السابقة فقوله : (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) متفرع على كونه تعالى غنيا ، وقوله : (وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) متفرع على كونه تعالى حميدا ، وقد فرع مضمون الجملتين في موضع آخر على غناه ورحمته قال تعالى : (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ) (الأنعام / ١٣٣).
قوله تعالى : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) الخ ؛ قال الراغب : الوزر ـ بفتحتين ـ الملجأ الذي يلتجأ اليه من الجبل ، قال تعالى : (كَلَّا لا وَزَرَ) والوزر ـ بالكسر فالسكون ـ الثقل تشبيها بوزر الجبل ، ويعبر به عن الإثم كما يعبر عنه بالثقل قال تعالى : (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً) الآية ؛ كقوله : (لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ). انتهى فالمعنى لا تحمل نفس حاملة للإثم إثم نفس أخرى ولازم ذلك أن لا تؤاخذ نفس إلا بما حملت من إثم نفسها واكتسبته من الوزر.
فقوله : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) أي لا تحمل نفس حاملة للوزر والإثم إثم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
