الترتيب لأن الإنسان يتفكر فيصير عالما ثم إذا سمع شيئا من الحقائق وعاه ثم عقله والله أعلم.
قوله تعالى : (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) كانت الآيات المذكورة مسوقة لإثبات ربوبيته تعالى وألوهيته كما تقدمت الإشارة اليه ولما إنتهى الكلام الى ذكر البعث والرجوع الى الله عقب ذلك بالبرهان على إمكانه والحجة مأخوذة من الخلق والتدبير المذكورين في الآيات السابقة.
فقوله : (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) إشارة الى إحاطة ملكه الحقيقي لجميع من في السماوات والارض وهم المحشورون اليه وذلك لان وجودهم من جميع الجهات قائم به تعالى قيام فقر وحاجة لا استقلال ولا استغناء لهم عنه بوجه من الوجوه وهذا هو الملك الحقيقي الذي أثره جواز تصرف المالك في ملكه كيف شاء فله تعالى أن يتصرف في مملوكية بنقلهم من النشأة الدنيا الى النشأة الآخرة.
وقد أكد ذلك بقوله : (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) والقنوت لزوم الطاعة مع الخضوع ـ على ما ذكره الراغب في المفردات ـ والمراد بالطاعة مع الخضوع الطاعة التكوينية ـ على ما يعطيه السياق ـ دون التشريعية التي ربما تخلفت.
وذلك أنهم الملائكة والجن والإنس فأما الملائكة فليس عندهم إلّا خضوع الطاعة ، وأما الجن والإنس فهم مطيعون منقادون للعلل والاسباب الكونية وكلما احتالوا في الغاء أثر علة من العلل أو سبب من الاسباب الكونية توسلوا الى علة أخرى وسبب آخر كوني ثم علمهم وارادتهم كاختيارهم جميعا من الأسباب الكونية فلا يكون إلّا ما شاء الله أي الذي تمت علله في الخارج ولا يتحقق مما شاؤا إلّا ما أذن فيه وشاءه فهو المالك لهم ولا يملكونه.
(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
