بيان :
قوله تعالى : (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ) الخ ؛ العناية في المقام بتحقق وقوع الأمطار وإنبات النبات بها ، ولذلك قال : (اللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ) وهذا بخلاف ما في سورة الروم من قوله : (اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً) (الروم / ٤٨).
وقوله : (فَتُثِيرُ سَحاباً) عطف على (أَرْسَلَ) والضمير للرياح والإتيان بصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية والإثارة إفعال من ثار الغبار يثور ثورانا إذا انتشر ساطعا.
وقوله : (فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ) أي الى أرض لا نبات فيها (فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) وأنبتنا فيها نباتا بعد ما لم تكن ، ونسبة الإحياء الى الأرض وإن كانت مجازية لكن نسبته الى النبات حقيقة وأعمال النبات من التغذية والنمو وتوليد المثل وما يتعلق بذلك أعمال حيوية تنبعث من أصل الحياة.
ولذلك شبه البعث وإحياء الأموات بعد موتهم بإحياء الأرض بعد موتها أي إنبات النبات بعد توقفه عن العمل وركوده في الشتاء فقال : (كَذلِكَ النُّشُورُ) أي البعث فالنشور بسط الأموات يوم القيامة بعد إحيائهم وإخراجهم من القبور.
وفي قوله : (فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ) الخ ؛ التفات من الغيبة الى التكلم مع الغير فهو تعالى في قوله : (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ) بنعت الغيبة وفي قوله : (فَسُقْناهُ) الخ ؛ بنعت التكلم مع الغير ولعل النكتة في ذلك هي أنه لما قال : (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ) أخذ لنفسه نعت الغيبة ويتبعه فيه الإرسال فإن فعل الغائب غائب ، ثم لما قال : (فَتُثِيرُ سَحاباً) على نحو حكاية الحال الماضية صار المخاطب كأنه يرى الفعل ويشاهد الرياح وهي تثير السحاب وتنشره في الجو فصار كأنه يرى من يرسل الرياح لأن مشاهدة الفعل كادت أن لا تنفك عن مشاهدة الفاعل فلما ظهر
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
