وقوله : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً) وعد جميل على الإتيان بجميع الأعمال الصالحة والاجتناب عن جميع المناهي بترتيب الفوز العظيم على طاعة الله ورسوله.
وبذلك تختتم السورة في معناها في الحقيقة لأن طاعة الله ورسوله هي الكلمة الجامعة بين جميع الأحكام السابقة ، من واجبات ومحرمات والآيتان التاليتان كالمتمم لمعنى هذه الآية.
قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) ـ الى قوله ـ (غَفُوراً رَحِيماً) الأمانة ـ أيا ما كانت ـ شيء يودع عند الغير ليحتفظ عليه ثم يرده الى من أودعه ، فهذه الأمانة المذكورة في الآية شيء ائتمن الله الإنسان عليه ليحفظ على سلامته واستقامته ثم يرده اليه سبحانه كما أودعه.
ويستفاد من قوله : (لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ) الخ ؛ أنه أمر يترتب على حمله النفاق والشرك والإيمان ، فينقسم حاملوه باختلاف كيفية حملهم الى منافق ومشرك ومؤمن.
فهو لا محالة أمر مرتبط بالدين الحق الذي يحصل بالتلبس به وعدم التلبس به النفاق والشرك والإيمان.
فهل هو الاعتقاد الحق والشهادة على توحده تعالى ، أو مجموع الاعتقاد والعمل بمعنى أخذ الدين الحق بتفاصيله مع الغض عن العمل به ، أو التلبس بالعمل به أو الكمال الحاصل للإنسان من جهة التلبس بواحد من هذه الامور.
وليست هي الأول أعني التوحيد فإن السماوات والأرض وغيرهما من شيء توحده تعالى وتسبّح بحمده ، وقد قال تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (الإسراء / ٤٤) ، والآية تصرّح بإبائها عنه.
وليست هي الثاني أعني الدين الحق بتفاصيله فإن الآية تصرح بحمل الانسان كائنا من
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
