الى آخر الآية ؛ يذكر سبحانه لنبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم بالإحلال سبعة أصناف من النساء : الصنف الأول ما في قوله : (أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) والمراد بالاجور المهور ، والثاني ما في قوله : (وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ) أي من يملكه من الإماء الراجعة اليه من الغنائم والأنفال ، وتقييد ملك اليمين بكونه مما أفاء الله عليه كتقييد الأزواج بقوله : (اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) للتوضيح لا للاحتراز.
والثالث والرابع ما في قوله : (وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ) قيل : يعني نساء قريش ، والخامس والسادس ما في قوله : (وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ) قيل : يعني نساء بني زهرة ، وقوله : (اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) قال في المجمع : هذا إنما كان قبل تحليل غير المهاجرات ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل.
والسابع ما في قوله : (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها) وهي المرأة المسلمة التي بذلت نفسها للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بمعنى أن ترضى أن يتزوج بها من غير مصداق ومهر فإن الله أحلها له إن أراد أن يستنكحها ، وقوله : (خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) إيذان بأن هذا الحكم ـ أي حلية المرأة للرجل ببذل النفس ـ من خصائصه لا يجري في المؤمنين ، وقوله بعده : (قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) تقرير لحكم الاختصاص.
وقوله : (لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ) تعليل لقوله في صدر الآية : (إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ) أو لما في ذيلها من حكم الاختصاص والأول أظهر وقد ختمت الآية بالمغفرة والرحمة.
قوله تعالى : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) الخ ؛ الإرجاء التأخير والتبعيد ، وهو كناية عن الرد ، والإيواء : الإشكال في المكان وهو كناية عن القبول والضم اليه.
والسياق يدل على أن المراد به أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم على خيرة من قبول من وهبت نفسها له أو
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
