وكانت أول امرأة هاجرت من النساء فوهبت نفسها للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالت : إنما أردنا رسول الله فزوجنا عبده فنزلت.
أقول : والروايتان أشبه بالتطبيق منهما بسبب النزول.
وفي العيون في باب مجلس الرضا عليهالسلام عند المأمون مع أصحاب الملل في حديث يجيب فيه عن مسألة علي بن الجهم في عصمة الأنبياء :
قال : وأما محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم وقول الله عزوجل : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) فإن الله عزوجل عرّف نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين وأحد من سمي له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى صلىاللهعليهوآلهوسلم اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين : إنه قال في امرأة في بيت رجل : أنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين وخشي قول المنافقين.
قال الله عزوجل : (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) يعني في نفسك الحديث.
أقول : وروى ما يقرب منه فيه عنه عليهالسلام في جواب مسألة المأمون عنه في عصمة الأنبياء.
وفي المجمع في قوله تعالى : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) قيل : إن الذي أخفاه في نفسه هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد وقال له : أريد أن أطلق زينب قال له : أمسك عليك زوجك ، فقال سبحانه : لم قلت : أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟ وروي ذلك عن علي بن الحسين عليهالسلام.
وفي الدر المنثور أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس قال : جاء زيد بن حارثة يشكو زينب الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فجعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : اتق الله وامسك عليك زوجك فنزلت : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ).
قال أنس : فلو كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كاتما شيئا لكتم هذه الآية ، فتزوجها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
