كالمترادفين.
ومما تقدم يظهر أن الخشية منفية عن الأنبياء عليهمالسلام مطلقا وإن كان سياق قوله : (يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ) الخ ؛ يلوّح الى أن المنفي هو الخشية في تبليغ الرسالة. على أن جميع أفعال الأنبياء كأقوالهم من باب التبليغ فالخشية في أمر التبليغ مستوعبة لجميع أعمالهم.
وقوله : (وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً) أي محاسبا يحاسب على الصغيرة والكبيرة فيجب أن يخشى ولا يخشى غيره.
قوله تعالى : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) الخ ؛ لا شك في أن الآية مسوقة لدفع اعتراضهم على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنه تزوج زوج ابنه ومحصل الدفع أنه ليس أبا زيد ولا أبا أحد من الرجال الموجودين في زمن الخطاب حتى يكون تزوجه بزوج أحدهم بعده تزوجا بزوج ابنه فالخطاب في قوله : (مِنْ رِجالِكُمْ) للناس الموجودين في زمن نزول الآية ، والمراد بالرجال ما يقابل النساء والولدان ونفي الابوّة نفي تكويني لا تشريعي ولا تتضمن الجملة شيئا من التشريع.
والمعنى : ليس محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم أبا أحد من هؤلاء الرجال الذين هم رجالكم حتى يكون تزوجه بزوج أحدهم بعده تزوجا منه بزوج ابنه وزيد أحد هؤلاء الرجال فتزوجه بعد تطليقه ليس تزوجا بزوج الابن حقيقة وأما تنبيه زيدا فإنه لا يترتب عليه شيء من آثار الابوة والبنوة وما جعل أدعياءكم أبناءكم.
وأما القاسم والطيب والطاهر (١) وإبراهيم فإنهم أبناؤه حقيقة لكنهم ماتوا قبل أن يبلغوا فلم يكونوا رجالا حتى ينتقض الآية وكذا الحسن والحسين وهما ابنا رسول الله فإن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قبض قبل أن يبلغا حدّ الرجال.
__________________
(١) هذا على ما هو المعروف وقال بعضهم : ان الطيب والطاهر لقبان للقاسم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
