غير ما قضى الله ورسوله بل عليهم أن يتبعوا إرادة الله ورسوله.
والآية عامة لكنها لوقوعها في سياق الآيات التالية يمكن أن تكون كالتمهيد لما سيجيء من قوله : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) الآية ؛ حيث يلوح منه أن بعضهم كان قد اعترض على تزوج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بزوج زيد وتعييره بأنها كانت زوج ابنه المدعو له بالتبني وسيجيء في البحث الروائي بعض ما يتعلق بالمقام.
قوله تعالى : (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ) الى آخر الآية المراد بهذا الذي أنعم الله عليه وأنعم النبي عليه زيد بن حارثة الذي كان عبدا للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم حرّره واتخذه ابنا له وكان تحته زينب بنت جحش بنت عمة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أتى زيد النبي فاستشاره في طلاق زينب فنهاه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عن الطلاق ثم طلقها زيد فتزوجها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ونزلت الآيات.
فقوله : (أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) أي بالهداية الى الإيمان وتحبيبه الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقوله : (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) أي بالإحسان اليه وتحريره وتخصيصه بنفسك ، وقوله : (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ) كناية عن الكف عن تطليقها ، ولا يخلو من إشعار بإصرار زيد على تطليقها.
وقوله : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) أي مظهره (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) ذيل الآيات أعني قوله : (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللهَ) دليل على أن خشيته صلىاللهعليهوآلهوسلم الناس لم تكن خشية على نفسه بل كان خشية في الله فأخفى في نفسه ما أخفاه استشعارا منه أنه لو أظهره عابه الناس وطعن فيه بعض من في قلبه مرض فأثر ذلك أثرا سيئا في إيمان العامة ، وهذا الخوف ـ كما ترى ـ ليس خوفا مذموما بل خوف في الله هو في الحقيقة خوف من الله سبحانه.
فقوله : (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) الظاهر في نوع من العتاب
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
