وقوله : (ما خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى) هو الفكر الذي يجب عليهم أن يمعنوا فيه النظر في أنفسهم وتقريره على ما تقدم أن الله سبحانه ما خلق هذا العالم كلا ولا بعضا إلّا خلقا ملابسا للحق أو مصاحبا للحق أي لغاية حقيقية لا عبثا لا غاية له ولا الى أجل معين فلا يبقى شيء منها الى ما لا نهاية له بل يفنى وينقطع وإذا كان كل من أجزائه والمجموع مخلوقا ذا غاية تترتب عليها وليس شيء منها دائم الوجود كانت غايته مترتبة عليه بعد انقطاع وجوده وفنائه ، وهذا هو الآخرة التي ستظهر بعد انقضاء الدنيا وفنائها.
وقوله : (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ) مسوق سوق التعجيب كما بدأت الآية باستفهام التعجيب ، والمراد بلقاء الله هو الرجوع اليه في المعاد ، وقد عبّر عنه باللقاء ليزداد كفرهم به عجبا فكيف يمكن أن يبتدئوا منه ثم لا ينتهوا اليه ، ولذلك أكده بإن إشارة الى أن الكفر بالمعاد من شأنه في نفسه أن لا يصدق به.
قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الى آخر الآية ؛ لما ذكر كفر كثير من الناس بالمعاد وذلك أمر يلغو معه الدين الحق ذكّرهم حال الامم الكافرة وما انتهت اليه من سوء العذاب لعلهم يعتبرون بها فيرجعوا عماهم عليه من الكفر. وإثارة الأرض قلبها ظهر البطن للحرث والتعمير ونحو ذلك.
وقوله : (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) أي بالكفر والمعاصي.
قوله تعالى : (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ) بيان لما انتهى اليه أمر أولئك الظالمين ولذا عبّر بثم ، و (عاقِبَةَ) بالنصب خبر كان واسمه (السُّواى) قدّم الخبر عليه لإفادة الحصر و (أَساؤُا) مقطوع عن المتعلق بمعنى عملوا السوء ، والسوآى الخلة التي يسوء صاحبها والمراد بها سوء العذاب و (أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ) بحذف لام التعليل والتقدير لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم بها.
والمعنى : ثم كان سوء العذاب هو الذي انتهى اليه أمر أولئك الذين عملوا السوء لم تكن لهم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
