عكرمة وعروة ، فالآية لم تكن بحسب النزول جزء من آيات نساء النبي ولا متصلة بها وإنما وضعت بينها إما بأمر من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو عند التأليف بعد الرحلة ، ويؤيده أن آية (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) على انسجامها واتصالها لو قدّر ارتفاع آية التطهير من بين جملها ، فموقع آية التطهير من آية (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) كموقع آية (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) من آية محرمات الأكل من سورة المائدة ، وقد تقدم الكلام في ذلك في الجزء الخامس من الكتاب.
وبالبناء على ما تقدم تصير لفظة أهل البيت اسما خاصا ـ في عرف القرآن ـ بهؤلاء الخمسة وهم النبي وعلي وفاطمة والحسنان عليهم الصلاة والسلام لا يطلق على غيرهم ، ولو كان من أقربائه الأقربين وإن صحّ بحسب العرف العام إطلاقه عليهم.
والرّجس ـ بالكسر فالسكون ـ صفة من الرجاسة وهي القذارة ، والقذارة هيئة في الشيء توجب التجنب والتنفر منها ، وتكون بحسب ظاهر الشيء كرجاسة الخنزير ، قال تعالى : (أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) (الأنعام / ١٤٥) ، وبحسب باطنه ـ وهو الرجاسة والقذارة المعنوية ـ كالشرك والكفر وأثر العمل السيىء ، قال تعالى : (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) (التوبة / ١٢٥) ، وقال : (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (الأنعام / ١٢٥).
وأيا ما كان فهو إدراك نفساني وأثر شعوري من تعلق القلب بالاعتقاد الباطل أو العمل السىء وإذهاب الرجس ـ واللام فيه للجنس ـ إزالة كل هيئة خبيثة في النفس تخطىء حق الاعتقاد والعمل فتنطبق على العصمة الإلهية التي هي صورة علمية نفسانية تحفظ الإنسان من باطل الاعتقاد وسييء العمل.
على أنك عرفت أن إرادة التقوى أو التشديد في التكاليف لا تلائم اختصاص الخطاب في الآية بأهل البيت ، وعرفت أيضا أن إرادة ذلك لا تناسب مقام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من العصمة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
