الى عكرمة وعروة إنها في أزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم خاصة.
أو يكون الخطاب لغيرهن كما قيل : إنهم أقرباء النبي من آل عباس وآل عقيل وآل جعفر وآل علي.
وعلى أي حال فالمراد بإذهاب الرجس والتطهير مجرد التقوى الديني بالاجتناب عن النواهي وامتثال الأوامر فيكون المعنى أن الله لا ينتفع بتوجيه هذه التكاليف اليكم وإنما يريد إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم على حد قوله : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) (المائدة / ٦) ، وهذا المعنى لا يلائم شيئا من معاني أهل البيت السابقة لمنافاته البينة للاختصاص المفهوم من أهل البيت لعمومه لعامة المسلمين المكلفين بأحكام الدين.
وإن كان المراد بإذهاب الرجس والتطهير التقوى الشديد البالغ ويكون المعنى : أن هذا التشديد في التكاليف المتوجهة اليكن أزواج النبي وتضعيف الثواب والعقاب ليس لينتفع الله سبحانه به بل ليذهب عنكم الرجس ويطهركم ويكون من تعميم الخطاب لهن ولغيرهن بعد تخصيصه بهن ، فهذا المعنى لا يلائم كون الخطاب خاصا بغيرهن وهو ظاهر ولا عموم الخطاب لهن ولغيرهن فإن الغير لا يشاركهن في تشديد التكليف وتضعيف الثواب والعقاب.
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون الخطاب على هذا التقدير متوجها اليهن مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتكليفه شديد كتكليفهن.
لأنه يقال : إنه صلىاللهعليهوآلهوسلم مؤيد بعصمة من الله وهي موهبة إلهية غير مكتسبة بالعمل فلا معنى لجعل تشديد التكليف وتضعيف الجزاء بالنسبة اليه مقدمة أو سببا لحصول التقوى الشديد له امتنانا عليه على ما يعطيه سياق الآية ولذلك لم يصرح بكون الخطاب متوجها اليهن مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقط أحد من المفسرين وإنما احتملناه لتصحيح قول من قال : إن الآية خاصة بأزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
