فإذا جاء الخوف بظهور مخائل القتال تراهم ينظرون اليك من الخوف نظرا لا إرادة لهم فيه ولا استقرار فيه لأعينهم تدور أعينهم كالمغشي عليه من الموت فإذا ذهب الخوف ضربوكم وطعنوكم بألسنة حداد قاطعة حال كونهم بخلاء على الخير الذي نلتموه.
أولئك لم يؤمنوا ولم يستقر الإيمان في قلوبهم وإن أظهروه في ألسنتهم فأبطل الله أعمالهم وأحبطها وكان ذلك على الله يسيرا.
قوله تعالى : (يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا) الى آخر الآية ؛ أي يظنون من شدة الخوف أن الأحزاب ـ وهم جنود المشركين المتحزبون على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ لم يذهبوا بعد (وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ) مرة ثانية بعد ذهابهم وتركهم المدينة (يَوَدُّوا) ويحبوا (أَنَّهُمْ بادُونَ) أي خارجون من المدينة الى البدو (فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ) وأخباركم (وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ) ولم يخرجوا منها بادين (ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً) أي ولا كثير فائدة في لزومهم إياكم وكونهم معكم فإنهم لن يقاتلوا إلّا قليلا فلا يعتدّ به.
قوله تعالى : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً) الاسوة القدوة وهي الاقتداء والاتّباع ، وقوله : (فِي رَسُولِ اللهِ) أي في مورد رسول الله والاسوة التي في مورده هي تأسّيهم به واتباعهم له والتعبير بقوله : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ) الدال على الاستقرار والاستمرار في الماضي إشارة الى كونه تكليفا ثابتا مستمرا.
والمعنى : ومن حكم رسالة الرسول وإيمانكم به أن تتأسوا به في قوله وفعله وأنتم ترون ما يقاسيه في جنب الله وحضوره في القتال وجهاده في الله حق جهاده.
وقوله : (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً) بدل من ضمير الخطاب في (لَكُمْ) للدلالة على أن التأسي برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خصلة جميلة زاكية لا يتصف بها كلّ من تسمّى بالإيمان ، وإنما يتصف بها جمع ممن تلبّس بحقيقة الإيمان فكان يرجو
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
